البهوتي
588
كشاف القناع
( اعمل برأيك جاز ) له ( أن يعمل كل ما يقع في التجارة من الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة ) به ( وخلطه بماله ، والزراعة وغير ذلك ، إذا رأى فيه مصلحة ) لتناول الاذن لذلك دون التبرع والحطيطة والقرض ، وكتابة الرقيق وعتقه ، وتزويجه لأنه ليس بتجارة ، وإنما فوض إليه العمل برأيه في التجارة . ( وإن أخر ) أحد الشريكين ( حقه من الدين الحال جاز ) لأنه أسقط حقه من المطالبة فصح أن ينفرد به كالابراء . ( لا ) إن أخر ( حق شريكه ) فلا يجوز ، لأنه غير مأذون فيه نطقا ولا عرفا . ( لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر كان له ) أي للمؤخر ( مشاركته فيه ) أي فيما قبضه ، ( وله ) أي الشريك ( حبس غريم مع منع الآخر منه ) أي من حبسه لأنه مدينه ، ( وإن تقاسما الدين في الذمة ) بأن كان لهما على زيد مائة . فقال : أنا آخذ منه خمسين وأنت تأخذ خمسين ، لم تصح . ( أو ) تقاسما الدين في ( الذمم ) بأن كان لهما ديون على جماعة ورضي كل ببعضهم ( لم يصح ) ، لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل ، والقسمة لا تقضيهما ، لأنها بغير تعديل بمنزلة البيع ، ولا يصح بيع الدين بالدين . فلو تقاسما وضاع البعض وقبض البعض ، فما قبض لهما وما ضاع عليهما . ( وإن أبرأ ) أحدهما ( من الدين لزم ) الابراء ( في حقه ) لأنه تبرع ( دون ) حق ( صاحبه ) لأنه ليس من التجارة . ومثله لو أجل ثمن مبيع في مدة خيار على ما في المبدع . ( وكذلك إن أقر ) أحد الشريكين ( بمال على الشركة غير المتعلق بها . وتقدم ) المتعلق بها وأنه عليهما ( قريبا ، عينا كان ) المقر به ( أو دينا قبل ) حصول ( الفرقة بينهما . لزم ) الاقرار ( في حقه ولم يقبل ) إقراره ( على شريكه ) لأنه إنما أذن له في التجارة . وليس الاقرار داخلا فيها . ( وإذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بإرث أو إتلاف ، أو عقد من ثمن مبيع ، أو قرض أو غيره ) قال الشيخ تقي الدين : أو ضريبة سبب استحقاقها واحد . ( ولو كان القبض بعد تأجيل شريكه حقه فلشريكه الاخذ من الغريم ) مثل ما قبضه شريكه ، ( وله الاخذ من القابض ) لأنهما سواء في الملك . ( حتى ولو أخرجه )